السيد ثامر العميدي
340
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
كتب الحديث - ومن ثمّ اتّباع أسلوب البحث عن طرق أخرى مكمّلة للرواية وترتيب هذه الطرق بحسب جودتها ، وهذا هو ما عُمل في أصول وفروع الكافي ، وأمّا كثرته هناك وقلّته هنا فهي لانعدام التبويب في الروضة وما فرضه محتوى الكتاب من عدم تنسيق الأحاديث فيه وتصنيفها إلى كتب وأبواب . 2 - لغة الروضة من حيث العنعنة السائدة ، والاصطلاح المتداول في نظام الإحالة على إسناد سابق ، واختصار الأسانيد ، والمتابعات والشواهد هي بعينها في أصول الكافي وفروعه . 3 - رجال أوّل السند من مشايخ ثقة الإسلام الكليني إلّاالقليل النادر منهم حيث أخذ مرويّاتهم من كتبهم المتداولة في عصره والمعروفة الانتساب إلى أصحابها الثقات ، وما قبلها من إسنادٍ فهو لها أيضاً ، وهو ما يعرف بالإسناد المعلّق ، ولا منافاة بينه وبين الأخذ من الكتاب مباشرة ، كما فعل ذلك أيضاً في الأصول والفروع . 4 - طرق روايات الأصول والفروع ( سلسلة السند ) إلى أصحاب الأئمّة عليهم السلام هي طرق روايات الروضة أيضاً . 5 - ممّا امتاز به الكليني على سائر المحدّثين هي العِدَّة التي يروي بتوسّطها عن ثلاثة من المشايخ المعروفين وهم : أحمد بن محمّد بن عيسى ، وأحمد بن محمّد بن خالد ، وسهل بن زياد ، وليس لهذه العِدد من أثر في كتب الحديث الأخرى ، وإن وُجدت فهي مأخوذة من الكافي . وروايات العِدّة توزّعت على الأصول والفروع والروضة . 6 - هناك جملة وافرة من مرويّات الروضة مرتبطة بعناوين بعض كتبه المفقودة ، كروايات تعبير الرؤيا المرتبطة بكتاب تعبير الرؤيا المفقود ، وروايات رسائل الأئمّة عليهم السلام المرتبطة بكتاب الرسائل المفقود أيضاً . وهذا ما يقرب من احتمال نقلها من كتبه المذكورة إلى كتاب الروضة ، لاسيّما وأنّ الكافي آخر مؤلّفات الكليني « 1 » .
--> ( 1 ) . ودليل كون كتاب الكافي الشريف آخر مؤلّفات ثقة الإسلام رحمه الله هو ما ذكره الكليني نفسه في ديباجة الكافي بشأن كتاب الحجّة ؛ إذ وعد أن يُفرد لموضوع ( الحجّة ) - فيما لو أسعفه الأجل - كتاباً أوسع ممّا هو عليه في الكافي . ولكنّ يد المنون عاجلته قبل الشروع بما وعد به رحمه الله ؛ إذ لا يُعرف له كتاب بعنوان ( الحجّة ) غير ما في كتاب الكافي ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم أيضاً .